
وقد بدأت بالفعل أكبر شركات تشغيل المطارات في العالم في هذا التحول.
يمر عبر مطارات دبي أكثر من 95 مليون مسافر سنوياً. وتحت قيادة بول غريفيث، تستثمر المجموعة ما يزيد عن 35 مليار دولار في مطار آل مكتوم الدولي، الذي صُمم ليتمكن في نهاية المطاف من استيعاب أكثر من 150 مليون مسافر ضمن منظومة تجارية متكاملة تماماً. وكما دأب بول غريفيث على التأكيد في المناقشات الدائرة في القطاع، فإن نمو حركة المرور وحده لا يكفي للحفاظ على خلق القيمة على المدى الطويل.
استقبلت مجموعة ADP ما يقرب من 379 مليون مسافر على مستوى العالم في عام 2025، منهم 107 ملايين في باريس، محققة إيرادات تجاوزت 6.7 مليار يورو. وقد دفع هذا الحجم مجموعة ADP إلى إعادة توجيه نموذج أعمالها تدريجيًا نحو خلق القيمة لكل مسافر وتطوير الإيرادات غير المتعلقة بالطيران.
وكما أكد أوغستين دي رومانيت خلال فترة توليه منصبه: «لم يعد التحدي الذي يواجه المطارات يقتصر على إدارة حركة المرور فحسب، بل أصبح يتمثل في زيادة العائدات لكل راكب». ويعكس هذا التحول الاستراتيجي عملية تحول أوسع نطاقاً: فلم تعد المطارات تُصمم فقط من أجل إدارة التدفقات، بل من أجل تحقيق القيمة وتنسيق النظام البيئي.
في مجموعة مطار شانغي، أشرف يام كوم وينغ على نموذج لم يعد فيه المطار مجرد نقطة عبور، بل أصبح وجهة بحد ذاته. ويُجسد مشروع «جويل» هذا التحول، حيث يجمع بين التسوق والترفيه والتجارب الغامرة.
الرسالة واضحة: لم تعد المطارات مجرد نقاط عبور، بل أصبحت منصات ذات قيمة.
هذا التحول ليس مجرد نظرية. بل إنه موثق على نطاق واسع من قبل شركات الاستشارات الرائدة.
وكما تشير شركة ماكينزي ، فإن توليد القيمة في المطارات يعتمد بشكل متزايد على القدرة على زيادة العائد لكل راكب.
وتؤكد شركة BCG كذلك على أهمية تجاوز مقاييس حركة المرور الإجمالية؛ فقد أصبح فهم احتياجات الركاب وتقديم خدمات مخصصة لهم من العوامل الرئيسية التي تميز مشغلي المطارات.
تؤكد شركة «ديلويت» هذا التحول الهيكلي: فالمطارات تتطور لتصبح منصات متكاملة تجمع بين خدمات التنقل والتجارة والخدمات القائمة على البيانات.
من جميع الزوايا، تبرز نتيجة واحدة: لم تعد القيمة تكمن في التدفق بحد ذاته، بل في القدرة على تفعيله.
أصبحت الإيرادات غير المتعلقة بالطيران الآن عنصراً أساسياً في أداء المطارات:
أصبحت المطارات من أكثر البيئات التجارية كفاءة في العالم. ومع ذلك، لا تزال هناك قيود هيكلية. فما زال معظم الركاب مجهولي الهوية، وغير مؤهلين، ولا يستفيدون من إمكاناتهم بالشكل الكافي.
الراكب المجهول هو راكب لا يُستفيد منه مالياً بالشكل الكافي.
يُحدث هذا التحول تغييرًا جذريًا. فمن الناحية التاريخية، كان البيع بالتجزئة في المطارات يقتصر على العلامات التجارية التي تمكنت من الحصول على مساحات مادية. لكن هذا النموذج آخذ في التوسع، حيث أصبحت المطارات بوابة دخول جديدة للعلامات التجارية التي لا تمتلك وجودًا ماديًا في الموقع.
بالنسبة لهذه العلامات التجارية، لا سيما في قطاعات الموضة والجمال والرفاهية في متناول الجميع والقطاعات التي تعتمد على الرقمية في المقام الأول، فإن الفرصة واضحة: جذب حركة مرور دولية عالية القيمة، وتحويل التواجد المادي إلى تفاعل رقمي، وتوسيع نطاق العلاقة من خلال التجارة الإلكترونية.
لم تعد المطارات تكتفي بتحقيق الأرباح من المساحات فقط. بل أصبحت قنوات عالمية لاجتذاب العملاء.
هذا التحول جوهري. لم تعد المطارات تركز فقط على إدارة تدفقات الركاب.
وهم يركزون على تحديد كل مسافر وتفعيل العلاقة معه وتوسيع نطاقها. أما مؤشر الأداء الرئيسي فهو في تطور مستمر: الإيرادات لكل مسافر. وهذا يحول المطارات إلى منصات لاكتساب العملاء، ومنصات لتحويلهم، ومنصات لتعزيز ولائهم.
ما كان ينقصنا لم يكن عدد الزوار أو العلامات التجارية أو المساحة. ما كان ينقصنا هو القدرة على ربطها جميعًا حول الراكب.
هناك جيل جديد من البنية التحتية آخذ في الظهور، قادر على تحويل الركاب المجهولين إلى ملفات تعريفية يمكن تحديد هويتها، وتوليد تفاعلات قابلة للقياس في الوقت الفعلي، وربط البيئات المادية والرقمية، وتحقيق عائد مالي من كل رحلة فردية.
يصبح الراكب وحدة اقتصادية.
لا يقتصر هذا التحول على قطاع الطيران فحسب، بل يمتد ليشمل جميع البيئات التي تشهد حركة مرور كثيفة: مراكز التسوق، ومحطات النقل، والوجهات السياحية، والمرافق الكبيرة. فجميعها تواجه التحدي نفسه: حركة مرور كثيفة، ومعدلات تحويل منخفضة، ومعرفة محدودة بالعملاء. والمطارات هي ببساطة سبّاقة في هذا المجال.
هناك معيار جديد آخذ في الظهور: القدرة على تحويل حركة المرور الفعلية إلى أصل اقتصادي فعال.
تتطور المنافسة بين المطارات. فلم تعد تقتصر على البنية التحتية أو خدمات النقل الجوي أو الشراكات مع شركات الطيران، بل أصبحت تتمحور حول تعزيز القيمة المضافة للمسافرين، وربط العلامات التجارية بجمهورها، وتحقيق عائد مالي من التفاعلات.
سيحظى أول مشغل يطبق هذا النموذج على نطاق عالمي بميزة هيكلية يصعب محاكاتها.
تدخل المطارات حقبة جديدة. فهي لم تعد مجرد بنية تحتية للنقل، بل أصبحت منصات عالمية تتقاطع فيها حركة المرور والتجارة والبيانات والتجارب.
لم يعد السؤال هو: كم عدد الركاب الذين يمرون؟ بل: ما مقدار القيمة التي يتم توليدها لكل راكب؟ وفي النهاية: من سيكون قادراً على تحقيق ذلك؟
مقالات وأخبار وتحليلات مماثلة من فريق سيلكي